الشهيد القائد د. فتحي الشقاقي.. صلب كالصخر رقراق كالماء

 تحيي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وشعبنا الفلسطيني وأحرار العالم، اليوم 26-10-2013، ذكرى استشهاد الشهيد المعلم د. فتحي إبراهيم عبد العزيز الشقاقي، مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الذي اغتاله الموساد في مالطا في 26-10-1995.

والشهيد المعلم الشقاقي من قرية ” زرنوقة ” بالقرب من يافا في فلسطين المحتلة عام 1948. شردت عائلة الشهيد من القرية بعد تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 وهاجرت إلى قطاع غزة واستقرت في مدينة رفح. ولد الشهيد المعلم فتحي الشقاقي في مخيم رفح للاجئين عام 1951، وفقد أمه وهو في الخامسة عشرة من عمره، وكان أكبر إخوته، درس في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية وتخرج من دائرة الرياضيات وعمل لاحقاً في سلك التدريس بالقدس في المدرسة النظامية ثم جامعة الزقازيق.

بعد هزيمة العام 1967، وسقوط القدس يقول الشهيد الشقاقي: «في هذا اليوم سقطت رموز وأشياء وأوهام كثيرة في حياة الأمة ولم نجد مع الأمة سوى الاعتصام بالله كمخرج من الأزمة ولتحقيق التوازن النفسي، والانطلاق تحو آفاق أرحب وعلى أسس أكثر رسوخاً وقناعة».

وفي عالم 1974 انتقل إلى مصر والتحق بجامعة الزقازيق لدراسة الطب، والتقى بعدد من الشباب الفلسطيني ودارت بينهم نقاشات عديدة كان محورها السؤال الفلسطيني. ولقد أدرك الشقاقي واخوانه بعد بحث ودراسة مستفيضين جوهر المشكلة المتمثلة بوجود “فلسطينيين بلا إسلام، وإسلاميين بلا فلسطين”. فكان الجواب مستنداً إلى القرآن والتاريخ والواقع أن “فلسطين هي القضية المركزية للحركة الإسلامية المعاصرة”.

وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ألّف الشقاقي كتاباً بعنوان «الخميني الحل الإسلامي والبديل»، واعتقل على إثره، وعمل في مجلة «المختار الإسلامي» لمدة 27 شهراً، وبعد اغتيال أنور السادات اعتقل مرة ثانية، فأبعد عن مصر وعاد إلى فلسطين ، وعاد إلى الأراضي المحتلة ليعمل طبيباً في مشفى “المطلع” بالقدس وبعد ذلك عمل طبيباً في قطاع غزة.

واعتقلته قوات الاحتلال في العام 1983، وسجن لمدة أحد عشر شهراً على خلفية المسؤولية والوقوف وراء مجلة الطليعة الإسلامية وعدد من العمليات. وإثر سلسلة من العمليات الجريئة التي نفذتها مجموعات مسلحة من حركة الجهاد، بدأت في العام 1984. وشهدت تصعيداً في العام 1985، اعتقل الشقاقي وعدد من إخوانه. وأصدر إسحاق رابين عام 1988 أوامره بإبعاد الشقاقي إلى خارج فلسطين لتبدأ مرحلة جديدة من الجهاد وعلى عكس ما أراد المحتلون.
تنقّل الشقاقي بين العواصم العربية والإسلامية لمواصلة جهاده ضد الاحتلال الصهيوني إلى أن اغتالته أجهزة الموساد الصهيوني في مالطا يوم الخميس (26/10/1995)، وهو في طريق عودته من ليبيا إلى دمشق بعد جهود قام بها لدى السلطات الليبية بخصوص الأوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني على الحدود المصرية.

لقد أراد الكيان الصهيوني من اغتياله للشقاقي توجيه ضربة قاضية لحركة الجهاد الإسلامي، وخصوصاً بعد سلسلة عمليات ناجحة نفذتها في الأعوام 1993 و1994 و1995 في مستوطنتي “كفار داروم” و”نتساريم” و”بيت ليد”… وظن الصهاينة أن باغتيالهم للشقاقي سينهون حركة الجهاد، ولكن خاب أمل الكيان عندما صمدت وظلت حركة الجهاد، بقيادة الأمين العام  د. رمضان عبد الله شلح على عهدها ووعدها ومبادئها التي نشأت عليها.

لقد أحدث الفكر الإسلامي المعاصر تجاه فلسطين الذي قاده الشقاقي وإخوانه ـ تحولاً هاماً أصبح اليوم واقعاً محسوساً وملموساً ـ، ويأتي هذا التحول من خلال إدراك جوهر المشكلة، وأبعاد القضية ووضعها في إطارها الصحيح، والاتجاه الحقيقي.
..فالقضية الفلسطينية ـ بحسب الشهيد الشقاقي وحركة الجهاد الإسلامي ـ قضية مركزية للأمة الإسلامية لأن إسرائيل جزء من مشروع الهيمنة الغربية، وهي آخر مراحل الصراع بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية، فإما أن ننتصر وإما أن يتحقق الهدف الغربي والإسرائيلي في القضاء على الحضارة الإسلامية. وبهذا الصراع لا يتحدد مصير حضارتنا على أرض فلسطين، بل مصير العالم بأسره.

واستند الشهيد الشقاقي وحركة الجهاد الإسلامي في طرحهم هذا إلى:

ـ البُعد العقدي: ففلسطين في التكوين العقدي للمسلمين هي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، إليها أُسري بالرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها عرج إلى السماوات العلا. والصراع بين تمام الحق المتمثل في المسلمين، وتمام الباطل المتمثل في اليهود لا يمكن أن يُحسم إلا على أرض فلسطين، قال تعالى: (فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبّروا ما علوا تتبيرا).. [ الإسراء 7].

-    البُعد التاريخي: كان وعي الحركة المبكر بالتاريخ قد أوصل إلى إدراك خصوصية فلسطين في الإشكال الإسلامي المعاصر.. فحركة التاريخ المعاصر تتجسّد في التحرك الاستعماري الممتد إلى قرنين من الزمان ضد الوطن، والذي تمحور وتمركز أخيراً في فلسطين بعد أن أنجز مهماته في إسقاط  النظام السياسي الإسلامي، وإنشاء الدولة القطرية وتكريس التغريب كنمط ثقافي وحياتي في العديد من المجتمعات..

ـ البُعد الواقعي: ويتمثّل بكون «إسرائيل» تُمثّل ذروة المنهج المضاد للإسلام، والمحارب له في الوقت نفسه والتي تُشكل خطراً يومياً ومباشراً على الأمة العربية والإسلامية من طنجة إلى جاكرتا، ومن استانبول إلى لاجوس ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.وقد صدرت في القاهرة عن مركز يافا للدراسات موسوعة بأعمال الشهيد الشقاقي السياسية والفكرية والثقافية تعكس شخصية الشهيد وآرائه ومواقفه. كما يتجسّد فكره بمجاهدي سرايا القدس الأبطال، ومجاهدي حركة الجهاد الإسلامي القابضين على جمرتي الدين والوطن.

المصدر:نداء القدس + وكالات